عبد الملك الجويني

58

نهاية المطلب في دراية المذهب

التقريب : أحدهما - [ أنه لا يكون إجازة ] ( 1 ) بمثابة سكوتهِ على البيع والعتق . والثاني - أنه إجازة ؛ فإن المتبعَ في أمر الوطء ما ذكرناه من إشعارِه بتصميم العزم ، والسكوتُ على الوطء في هذا المعنى كالوطء . فصل في التلف 2934 - لم يبقَ من أصول أحكام الخيار ، إلا تفصيلُ القول في تلف المعقود عليه في زمان الخيارِ . فنقول : إذا تلفَ المبيع في زمان الخيار ، فلا يخلو إما أن يتلف في يد البائع ، أو في يدِ المشتري ، فإذا تلف في يد البائع ، فلا شكَّ في انفساخ العقد . وإن كان سُلّم إلى المشتري ، فتلفَ في يده ، فنذكر طريقتين للأئمة : إحداهما - لصاحب التقريب وأصحاب القفال ، وهي المرضيّة . قالوا : نخرّج المذهبَ على أقوال الملك ، فنقول : إن قلنا : الملكُ للبائع ، فينفسخ العقدُ ، وإن جرى التلف في يدِ المشتري ؛ لأنَّا إذا كنا نحكُم بانفساخ العقد بتلف المبيع في يد البائع بعد لزوم البيع ، لبقاء عُلقة من العقدِ ؛ فلأن نحكم بذلك ، وقد تلف المبيع ملكاً للبائع أولى . وإن حكمنا بأن الملكَ للمشتري وقد تلف في يَدهِ ، فهل نقضي بانفساخِ العقد ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - لا ينفسخ ، وهو الذي قطع به أصحابُ القفال ؛ لأنه قد تلف في ملك المشتري ويدهِ . والثاني - أنه ينفسخ لبقاء عُلقة البائع فيه ، وملكُ المشتري قبل القبض بعد لزوم العقد أثبتُ من ملكهِ في زمان الخيار . التفريع : 2935 - إن فرعنا على أن المِلك للبائع ، وقضينا بانفساخ العقدِ ، فالمشتري يستردّ الثمن ، ويغرَم للبائع قيمة المبيع كالمستام ( 2 ) ، فإنا إذا ضمَّناهُ لتوقع العقد ، فهذا الذي نحن فيه بالضمان أولى ، وإن فرَعنا على أن الملك للمشتري ،

--> ( 1 ) سقط من الأصل ، ما بين المعقفين . ( 2 ) المستام ، الذي يطلب شراء السلعة ، فإذا تلفت في يده ، ضمن قيمتها للبائع .